أحمد بن علي الرفاعي الكبير

74

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

فقال : اذهب به إلى المجوس الذين هم في جوارنا ! . قال الخادم : فخشيت عقوبة اللّه تعالى في ترك أمره ، فأعطيته المجوس ، فجاؤوا بكرة إليه وقالوا : ما الحكمة في إعطائك إيّانا ونحن مخالفوك ؟ ! فقال : الدنيا عدوة اللّه ، والكافر عدو اللّه ، ولا يقرب الحبيب من الحبيب ، حتى يبعد من عدوه . قال : فأسلموا جميعا على يديه . وحكي أن بعض المريدين كان يمشي في البادية ، فحدثته نفسه ببعض حاجتها ، فإذا هو على شط بئر ، فرمى ركوته في البئر ليستقي الماء ، فخرجت له الرّكوة مملوءة من الذهب ! فرمى بها في البئر ، وقال : يا عزيزي ! لا أريد غيرك . قال عمار القرشي رحمه اللّه تعالى : كنت في البادية ، فأردت التلبية وكنت حاجّا ، فأخذت منديل شيخ لي ، فقدتته نصفين ، واتّزرت بنصفه ، وارتديت بالآخر ، فلم تزل نفسي تنازعني ببعض الحاجة ، فإذا البادية كلها فضة ، فمضيت وقلت : إلهي إني أعوذ بك من كل إرادة سواك . قال عيسى عليه الصلاة والسلام : « طوبى لرجل ذكر اللّه ، ولم يذكر إلّا اللّه ، وطوبى لرجل خشي اللّه ، ولم يخش إلا اللّه ، وطوبى لعبد سأل اللّه ، ولم يسأل إلا اللّه » . وحكي أن الإمام ابن الإمام ، سيدنا زين العابدين ، علي بن الحسين ، رضي اللّه عنهما قال : كنت عند أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام ، أقرأ في بعض الكتب ، وكان في يده سكين ، فرأيت حرفا خطأ ، فقلت : ناولني السكين لأصلح هذا الحرف ، فناولني ، فلما قضيت الحاجة رددته عليه ، فقال لي : يا عليّ ! لا تعد إلى هذه مرة أخرى ، فتقع إلى ذلّ السؤال ، وخساسة الهمّة ! . وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ذات يوم لثوبان رضي اللّه عنه : « يا ثوبان ! لا تسأل النّاس » « 1 » فكان ثوبان ربما يسقط السوط من يده ، فلا يقول لأحد ناولني إياه ، حتى ينزل ويرفعه .

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 5 / 275 ، 277 ) ، وابن ماجة ( 1 / 588 ) .